السيد نعمة الله الجزائري

239

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 22 ] [ سورة نوح ( 71 ) : آية 22 ] وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) « وَمَكَرُوا » . عطف على « مَنْ لَمْ يَزِدْهُ » والضمير لمن وجمعه للمعنى . « كُبَّاراً » : كبيرا في الغاية . فإنّه أبلغ من كبارا ، وهو من كبير . وذلك احتيالهم في الدين وتحريش الناس على أذى نوح . « 1 » [ 23 ] [ سورة نوح ( 71 ) : آية 23 ] وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) « لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ » ؛ أي : عبادتها . « وَدًّا وَلا سُواعاً » - الآية . أي لا تذرنّ هؤلاء خصوصا . قيل : هي أسماء رجال كانوا صالحين بين آدم ونوح ، فلمّا ماتوا صوّروا تبرّكا بهم ، فلمّا طال الزمان ، عبدوا . وقد انتقلت إلى العرب فكان ودّ لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير . أهل المدينة : « وَدًّا » بالضمّ ، والباقون بالفتح . « 2 » « وَدًّا وَلا سُواعاً » - الآية . قيل : إنّ هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح فنشأ بعدهم قوم يأخذون حذوهم في العبادة فقال لهم إبليس : لو صوّرتم صورهم ، كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة . ففعلوا . فنشأ بعدهم قوم [ فقال لهم إبليس : ] إنّ الذين كانوا قبلكم كانوا يعبدونهم . فعبدوهم . فمبدأ عبادة الأوثان كان ذلك الوقت . وقيل : كان نوح يحرس جسد آدم على جبل بالهند ويحول بينه وبين الكفّار لئلّا يطوفوا بقبره . فقال لهم إبليس : إنّ هؤلاء يفتخرون عليكم ويزعمون أنّهم بنو آدم دونكم . وإنّما هو جسد وأنا أصوّر لكم مثله تطوفون به فنحت خمسة أصنام وحملهم على عبادتها . وهي ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر . فلمّا كان أيّام الغرق ، دفن الطوفان تلك الأصنام وطمّها التراب . فلم تزل مدفونة حتّى أخرجها الشيطان لمشركي العرب فعبدوها . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كانت قريش تلطّخ الأصنام التي حول الكعبة بالمسك والعنبر .

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 531 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 531 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 547 .